المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

170

تفسير الإمام العسكري ( ع )

[ حَدِيثُ الطَّبِيبِ الْيُونَانِيِّ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع : ] 84 قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع نَظِيرُهَا : كَانَ قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَالطِّبِّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ ، وَأَنَّ بِهِ جُنُوناً وَجِئْتُ لِأُعَالِجَهُ ! فَلَحِقْتُهُ وَقَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ، وَفَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ قِيلَ لِي : إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَصِهْرُهُ ، وَأَرَى [ بِكَ ] صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَسَاقَيْنِ دَقِيقَيْنِ مَا أَرَاهُمَا تُقِلَّانِكَ . فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ ، وَأَمَّا السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ لِي لِتَغْلِيظِهِمَا ، وَالْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ ، وَتُقَلِّلَهُ وَلَا تُكْثِرَهُ ، وَفِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ ، وَتَحْتَضِنُهُ بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَلَا تُكْثِرَهُمَا ، فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ - لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا « 1 » [ فَاتَّئِدْ ] . وَأَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُهُ عِنْدِي وَهُوَ هَذَا - وَأَخْرَجَ دَوَاءً - وَقَالَ : هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَلَا يُخَيِّسُكَ « 2 » وَلَكِنَّهُ يَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً « 3 » ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ . فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع : قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءِ « 4 » لِصُفارِي ، فَهَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ وَيَضُرُّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا - وَأَشَارَ [ بِيَدِهِ ] إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ - وَقَالَ : إِنْ تَنَاوَلَهُ الْإِنْسَانُ وَبِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صِفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع : فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ . فَأَعْطَاهُ [ إِيَّاهُ ] .

--> ( 1 ) . « انقصامهما » أ . وكلاهما بمعنى الكسر . ( 2 ) . خاس الشّيء : تغيّر وفسد وأنتن . والخيس أيضا الغمّ ، كما أنّه يتضمّن معنى الحبس إذ المخيس هو السّجن ( انظر لسان العرب : 6 - 74 ) . « يحبسك » أ . ( 3 ) . « يوما » أ . ( 4 ) . « هذا الدّواء ونفعه » أ .